أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

المبحث الأول

وضوح وخفاء الألفاظ وطرق الدلالات

تمهيد: وضوح وخفاء الألفاظ وطرق الدلالات بين الحنفية والمتكلمين تختلف الألفاظ الواردة في خطاب الشارع من حيث قوة دلالتها

على معناها وضوحا وخفاء. وقد صنفها علماء الأصول بناء على وضوحها وخفائها إلى درجات، حتى يسهل الأمر أمام المجتهد للترجيح بينها عند التعارض، كما أن هذه الألفاظ قد تدل على المعنى بصيغتها ومنطوقها، وقد تدل عليه مفهومها وفحواها وذلك ما جعل الأصوليين أيضا يفردون مباحث لدراسة طرق دلالات الألفاظ على المعاني، بما عُرف بمباحث الدلالات. وقد سلكت مدرسة المتكلمين في هذين القسمين: الوضوح والخفاء

في الألفاظ ودلالات الألفاظ، مسلكًا متميزا، عن مدرسة الأحناف. وتعتبر هذه المباحث من أجلى ما يميز المدرستين في مناهج الاستنباط، وبالتالي في ترتيب الألفاظ عند التعارض، مما نتج عنه خلاف في فروع فقهية عديدة (1). وبما أن الوارجلاني والغزالي كليهما ينتميان إلى مدرسة الجمهور

المتكلمين، فسوف لا نجد بينهما كبير خلاف في هذه المسائل. ولذلك ارتأينا لمزيد من التوضيح إيراد مقارنات بين منهج الجمهور

ومنهج الحنفية في حدود ما تسمع به طبيعة البحث وحجمه.

(1) - أفرد بعض الباحثين دراسات مستقلة مقارنة بين منهج المتكلمين ومنهج الحنفية في وضوح الألفاظ وخفائها، وطرق دلالاتها.

ينظر: د. محمد أديب صالح تفسير النصوص في الفقه الإسلامي.

د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي.

-810