أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

المطلب الأول: الوضوح والخفاء في الألفاظ

إن تحديد درجات الألفاظ في وضوحها وخفائها، أو دلالتها على معناها من حيث الوضوح والإبهام عمل أساسي في تفسير نصوص الشارع، والاجتهاد لاستنباط الأحكام.

والمقصود بالوضوح والخفاء ذاتُ الألفاظ، إذ إن نصوص الشارع

كلها واضحة لا غموض فيها، وإنما المراد هو قوة دلالاتها على مقصود الشارع من تشريع الأحكام، ومدى سعة هذه الألفاظ وقدرتها على

احتواء الوقائع المتجددة عند التطبيق.

و تنقسم الألفاظ إلى قسمين: الأول: واضح الدلالة على معناه، بحيث لا يحتاج فهم المراد منه تطبيقه على الوقائع إلى أمر خارج عنه.

الثاني: مبهم أمر خارج عنه.

أو

الدلالة على معناه يحتاج فهم المراد منه أو تطبيقه إلى

وكلا القسمين تتفاوت ألفاظه في وضوح المعنى أو إبهامه إلى

درجات.

وللجمهور المتكلمين تصنيف خاص لهذه الدرجات، كما للحنفية

تصنيفهم أيضا.

أما

منهج

المتكلمين فقد قسموا اللفظ باعتبار وضوح معناه إلى نص

ظاهر وباعتبار خفائه إلى مجمل ومتشابه.

بينما سلك الحنفية سبيلا أكثر تفصيلا، فجعلوا الواضح أربعة

أقسام: هي المحكم والمفسّر والنص، والظاهر كما جعلوا الخفي أربعة

-217 -