أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

ومثاله قول النبي: لا صيام لمن لم يُجمع الصيام قبل الفجر» (1). فإن ظاهره عدم صحة صوم من لم يعقد النية قبل الفجر، ولكنه يحتمل معنى آخر مرجوحا، وهو أن النية شرط لكمال الصوم لا لصحته، ولأجل هذا الاحتمال كان لفظ الحديث ظاهرا لا نصا.

فالفارق الجوهري بين النص والظاهر قبول الظاهر للاحتمال؛ وعدم

قبول النص له.

والمعنى الذي يحتمله الظاهر معنى مرجوح وقد يصير راحجا إذا عضده دليل مقبول، وهو ما يعرف بالتأويل، أي صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى معناه المرجوح لدليل قوي يسوّغ هذا التأويل.

- الظاهر والباطن

جعل الوار جلاني الباطن مقابلاً للظاهر، فإذا كان الظاهر هو «ما سبق إلى النفوس معناه، فإن الباطن ما لا يسبق إلى النفوس معناه» (2). وأورد للباطن آيات تتعلق بصفات الله تعالى، من مثل قوله: (وَجَاءَ

رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفاً) [سورة الفجر: 22]. وقوله: وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بيمينه [سورة الزمر: 67]. وكذلك جميع ما يؤول من أوصاف الباري سبحانه إلى صفات البشر، لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [سورة

الشورى: 11]» (3).

—

(1)

سنن النسائي، كتاب الصيام، باب 68، حديث 2338، ج 3 - 4، ص 511.

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 10. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 41.

-419 -