أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

وصفات الله تعالى لا مطمع لأحد في إدراك حقيقتها، والمعنى الباطن الذي تتضمنه هذه الآيات والذي لا يتبادر إلى الذهن هو تشبيه صفات الله بصفات البشر، فهذا معنى مرفوض وباطل، لا يجوز حمل الآيات عليه. وثمة باطن قد يصار إليه إذا اعتضد بدليل يقويه، ومثل له بقوله تعالى: (ذُق) إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [سورة الدخان:49]. «فظاهره أمر مدح وباطنه ذم وتهوين» (1). وبين الوارجلاني أن الظاهر والباطن من وجوه بيان القرآن وأحكام الشرع و أن أحكام المحكم والمتشابه قد اندرجت في أحكام الظاهر والباطن، لأن المحكم بعض الظاهر، والمتشابة بعض الباطن» (2). وذكر أن مذهب الجمهور استعمال الظاهر وهو المعنى الراجح

وتغليبه على الباطن، ما لم يرد شرع أو عقل يمنع منه. أما داود الظاهري ومن تبعه فغلبوا الظاهر على الباطن وعلى كثير من الشرعيات مثل الفحوى واللحن ودليل الخطاب ومعنى الخطاب، فهو الأصل عندهم، وعامة الفقهاء على خلافهم.

وقال بعضهم: إن الباطن أولى من الظاهر، وإنما نزل القرآن والمراد منه الباطن وهم الباطنية، وهم غلاة الشيعة والقرامطة (3). وعقد أبو يعقوب فصلا مطوّلا للردّ على شناعاتهم و تحريفهم

لنصوص القرآن بجة الاعتماد على التفسير الباطني.

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 42.

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 130.

وعلى نفس النسق سار السالمي، انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 169. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 133 - 134.

- EY.