أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٤

بالدعوة المهدية ويدعوهم إليها، فتشاوروا فيما يأتون وما يذرون، فأجمع رأي أكثرهم على قتله وأصحابه، حتى لا يظهر لهم ذكر، فقال علماؤهم: ما ضرنا أن نصل إلى الفقيه أبي يعقوب نعلمه بما وقع في نفوسنا، ونأخذ ما عنده، فجاؤوه يجمعهم فقالوا له: إن هذه خيل تدعو إلى سلطان قد ظهر، وقد أجمعنا على أن نقتلهم قبل أن يعرفوا بلدنا، فإنا نخاف أن يخربوا بلادنا إن عرفوها. فقال لهم: هؤلاء لا يخربون بلدكم بل تنالون في أيامهم عزا وإقبالاً، وتلقون منهم في بلادهم خير لقاء، وإكراما وإحسانا، فأجيبوا دعوتهم تفلحوا» (1). وواضح من هذا النص أن وارجلان كانت محتفظة باستقلالها، وإلا لما

اتجه دعاة الموحدين إلى أعيانها يدعونهم للدخول تحت إمرة ابن تومرت. كما احتفظ أهل وارجلان بذكريات أليمة لأحداث خراب تاهرت، وحصار الفاطميين، لوارجلان وتدمير الصنهاجيين لقلعة درجين، فتوجسوا خيفة من الدعوة المهدية الجديدة، ولكن عالمهم أبا يعقوب طمأنهم، وأخبرهم بما يسرّ خواطرهم إن هم لبوا هذه الدعوة. ولعله كان متفائلا بابن تومرت لما بلغه عنه من حسن السيرة والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومواقفه الصارمة من التسيب والفساد الخلقي في المغرب، وسكوت المرابطين عن هذه المنكرات (2).

ونظرًا للتشابه بين الدعوة المهدية الموحدية والداعية الشيعي أبي عبيدة المهدي، فقد التبس الأمر على الباحث صالح باجية فاعتبر العيتروسي من الدعاة الفاطميين، واستنتج تبعًا لذلك أن الإباضية قبلوا الدعوة الشيعية

(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 494.

(2)

-

ص 58.

عبد المجيد النجار، المهدي بن تومرت، طا، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1985،

- TA-