أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣في
أن البيان في المجمل لا يكون إلا من قبل المجمل نفسه، بينما يمكن تحصيل بيان الشكل بالبحث والتأمل، دون حاجة إلى بيان المجمل.
-
- المتشابه
وهو أشد أنواع الألفاظ خفاء وإيغالاً في الإبهام، وهو اللفظ الذي انقطع الرجاء في معرفة معناه الحقيقي ولا يُفسّر في كتاب ولا سنة، ولا يعلمه حتى الراسخون في العلم (). وهو بهذا يعد خارجا عن نطاق الأحكام التكليفية ولا دخل له بمسائل الحلال والحرام، وإنما محاله في بعض مسائل الاعتقاد.
المقارنة بين طريقتي المتكلمين والحنفية
يتبين من تقسيمي الجمهور والحنفية لدرجات الوضوح والخفاء في الألفاظ أن الجمهور لم يعتبروا إمكانية النسخ أو عدمه في ترتيب الألفاظ، لأن النسخ قضية تاريخية انتهت بإكمال الدين وانقطاع الوحي، فصار النسخ فارقا ساقطا من الاعتبار. والحنفية أنفسهم يرفعون المفسّر والنص والظاهر إلى درجة المحكم لغيره نظرا لعدم إمكانية ورود النسخ عليها الآن، فصار التقسيم العملي المختصر للفظ الواضح أنه: نص أو ظاهر.
كما أن تقسيم الحنفية لغير الواضح إلى خفي ومشكل ومجمل فيه نوع دقة، ولكن الجمهور آثروا إدراج هذه الأصناف كلها تحت اسم المجمل، ولم يلتفتوا إلى طبيعة الفوارق بينها في الخفاء، سواء أكان ذلك لعارض في أحد الأفراد؛ كما في الخفي، أم في جميعها؛ كما في المشكل، أو بسبب ذاتي في اللفظ نفسه. وهل يمكن إزالته بمجرد البحث
(1) - د. محمد أديب صالح تفسير النصوص، ج 1، ص 279.
-427 -