أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

والاجتهاد، أم لا بد من ورود بيان من الشارع كما في المجمل. ويبقى القسم الأخير وهو المتشابه، فقد تبين لنا أنه غير موجود في نطاق الأحكام التشريعية. ولهذا فإن الحديث عن المتشابه في أصول الفقه استطراد لا تدعو إليه ضرورة، وهو دخول إلى ميدان علم الكلام. بيد أن هذا ليس بالأمر الغريب، بعد ما مضى من بيان طبيعة العلاقة ووشائج الصلة والاستمداد بين علم الأصول وعلم الكلام.

ج= المجمل والمبين

- المجمل وأسبابه:

يتفق المتكلمون و الحنفية على أن المجمل هو اللفظ الصالح لأكثر من معنى، ولا يتعين لأحد معانيه، لا بوضع اللغة ولا بعرف الاستعمال، ويفتقر في تعيين المراد منه إلى بيان من الشارع، وهذا البيان هو المبين). وللإجمال أسباب أهمها:

-

اشتراك اللفظ بين معان مختلفة، كالعين بمعنى الشمس، والذهب والباصرة، والجارية، والحرف الهجائي "ع". وقد يصلح لمعان متضادة،

كالقرء للطهر والحيض وكالجون للأسود والأبيض.

نقل الأسماء من معانيها اللغوية على معان شرعية جديدة. الاشتراك في التركيب كما في آية أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح [سورة البقرة: 237]. فمن هو: الزوج أم الولي؟

-

وإما بحسب التصريف، مثل المختار يصلح للفاعل وللمفعول.

الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 345؛ الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 39.

،

- EYA -