أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

أو يكون بسبب الوقف أو الابتداء، مثل آية (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [سورة آل عمران:7]. فهل الوقف على لفظ الجلالة

والواو بعدها للابتداء؟ أم إن الكلام مستأنف والواو للعطف؟). وقد انفرد الغزالي برأي في المجمل مفاده أن الأسماء الشرعية إذا وردت في الإثبات حملت على معناها وحقيقتها الشرعية، وإذا وردت في سياق النفي فهي مجملة) وذلك مثل حديث لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر» (3). فهل أريد به نفي الصحة أم نفي الكمال؟ يرى الغزالي أن الحديث مجمل، يتوقف بيانه على ورود نص من الشارع، ولكن الوارجلاني والجمهور على أنه لا إجمال في حالتي النفي

والإثبات).

وثمة شرط عام لتحقق الإجمال في اللفظ، وهو أن لا يتعين اللفظ لأحد معانيه، لا بوضع اللغة ولا بعرف الاستعمال. وهذا الشرط يزيل كثيرا من الإشكال حول أمثلة عديدة أوردها الأصوليون نماذج للإجمال، والحقيقة أن لا إجمال فيها. من مثل قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ … ) [سورة النساء:23]. وقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [سورة

المائدة: 3].

فالوارجلاني والغزالي ينكران صفة الإجمال في هذه الآيات؛ خلافا لبعض المعتزلة الذين ذهبوا إلى اعتبارها مجملة وقالوا: إن الأعيان لا

(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، صحفات 361 - 4363 الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1،

صحفات 53 - 54.

(2) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 359.

(3) - سنن النسائي، كتاب الصيام، باب 68، حديث 2338، ج 3 - 4، ص 511. (4) - الشماخي، شرح مختصر العدل، ورقة 16 ظ.

-429 -