أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

وأورد لهذه الأنواع أمثلة مع التوضيح).

أما الغزالي فإنه جعل البيان عبارة عن أمر يتعلق بالتعريف والإعلام، وأورد له حدودا كثيرة؛ اختار منها تعريف الباقلاني «أنه الدليل الموصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بما هو دليل عليه».

وعلل اختياره أن هذا التعريف أقرب إلى اللغة والمتداول بين أهل

العلم، إذ يقال لمن دلّ غيره على شيء بينه له.

وعلى هذا فالبيان قد يكون بالعبارة أو بالفعل، أو بالإشارة، أو الرمز، إذ الكل دليل ومبين ولكن صار في عرف المتكلمين مخصوصا بالدلالة بالقول، وكل مفيد من كلام الشارع وفعله وسكوته واستبشاره حيث يكون دليلا (2).

- تأخير البيان عن وقت الحاجة: من القضايا المتفق عليها بين الوارجلاني والغزالي أيضا قضية تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه فقد اجتمعت الأمة على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه» (3). إلا على مذهب من يجوز التكليف

بالمحال (4).

فإذا ورد الأمر في الصباح بوجوب صلاة الظهر، فإنه لا يجوز تأخير بيان كيفية أداء الصلاة بعد دخول وقت الوجوب، وإلا كان تكليفا بالمحال، وهو خطاب الناس بمجمل لا يفهمون معناه ولا مقصود الشارع

منه.

(1)

-

(2)

ينظر: الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 6055. الغزالي، المستصفى، ج 1، صحفات 364 - 367. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 61. (4) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 368.

- ET-