أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨والخلاف منحصر في جواز تأخير البيان عن وقت ورود المجمل. فالجمهور ومعهم الوارجلاني والغزالي على جواز ذلك، ومنعه
المعتزلة (1).
ودليل الجمهور قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) ثُمَّ إِنْ عَلَيْنَا
الله بَيَانَهُ} [سورة القيامة:18 - 19]. و"تم" في اللغة للتراخي.
بينما كانت حجة المعتزلة أن المجمل كلام غير مفهوم معناه، فيغدو خطاب المكلفين به خطابًا بما لا يُعقل، وهو كمن يخاطب الموتى أو العجم بالعربية، فلا يتحقق المقصود من خطابه (2).
وانتقد أبو يعقوب استدلال المعتزلة هذا، مجوزا هذا النوع من الخطاب بشرط إحياء الموتى، وبقاء العجمي حتى يفهم أو يأتي من يفهمه العربية، وهو أمر غير مستحيل.
وأما تمسكهم بأنه كما لا يجوز للنبيء تأخير البلاغ، فكذلك لا يجوز له تأخير البيان، فإنه قياس مع الفارق، إذ إن البلاغ متعين في الحال، أما البيان فلا يتعين إلا عند حصول الفعل وحضور النازلة، فالفعل له وقت، وليس للبلاغ، وقت بل هو واجب على الفور. أما أدلة جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب فهي مما يزخر به القرآن والسنة النبوية، من مثل تعيين أوقات الصلوات، إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كتاباً مَوْقُوتاً} [سورة النساء:103]. وهذه الآية نزلت بعد فرض الصلاة بزمن غير قصير، وكذلك وجوب الزكاة كان مبكرا، ثم ورد بيان
أنصبتها وأوعيتها في السنة النبوية، وغير ذلك من الأمثلة العديدة).
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 61 الغزالي المستصفي، ج 1، ص 368. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 61 - 62؛ الغزالي، المستصفى، ج 1،
-
(2)
صحفات 368 فما بعد.
(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 61 - 62؛ الغزالي، المستصفى، ج 1،
-432 -
-