أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩وأما الأدلة العقلية التي أطنب المعتزلة في تحليلها، فلا سناد لها من
واقع التشريع، وليس أدل على الجواز من الوقوع.
المطلب الثاني: طرق دلالات الألفاظ
إن الألفاظ قد تدلّ على المعنى بمنطوقها، وقد تدلّ عليه بإشارتها
وفحواها.
وقد تباينت أنظار الأصوليين بعض الشيء في طرق دلالة الألفاظ على الأحكام وضوابط تلك الطرق، فتنوعت مصطلحاتهم في هذا المجال، واتخذ كل لنفسه مسلكا متميزا.
وسبب هذا الاختلاف أن النصوص غير قاصرة في إفادتها للمعنى على عبارتها، فحسب بل إن كثيرا من المعاني تؤخذ من طريق الإشارة والمفهوم، وتختلف هذه المعاني المستنبطة من لوازم النصوص قوة وضعفا، وتتباين الأنظار تبعا لذلك في اعتبار بعض هذه المعاني أو إلغائه مقارنة بما من صريح اللفظ ومنطوق العبارة. وقد سلك المتكلمون منهجا غير الذي سلكه الحنفية في دراسة طرق دلالات الألفاظ ولكنهما في نهاية المطاف يصلان إلى نتائج واحدة، وأسماء واحدة كذلك.
أخذ
ولهذا فإننا سنكتفي في التحليل بما اختاره المتكلمون، مع الإشارة إلى
اختيار الحنفية لتوضيح الاتفاق الجوهري بين الفريقين. فالمتكلمون يقسمون دلالة اللفظ على الحكم أو المعنى قسمين
أساسيين هما دلالة المنطوق، ودلالة المفهوم. أما الحنفية فيفصلون هذه الدلالات إلى أربع عبارة النص، وإشارة
صحفات 368 فما بعد.
-433 -