أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٥بشيء من المهادنة (1). وهو
يو
ما تنفيه الوقائع التاريخية.
ولا نعلم من أمر وارجلان مع الموحدين بعد ذلك ما يوضح إن كانت قد انضوت تحت لوائهم أم ظلت على حيادها، غير أن الشيخ سليمان بن وسف يذكر وجود علماء إباضية في بلاط الموحدين، منهم أبو يحي زكرياء اليراسي، الذي كان مستشارا لعبد المؤمن بن علي، ولابنه يعقوب بن منصور، إذ ضاعف إكرامه وقضى حوائجه، وانتفع بعنايته جميع أهل المذهب (2).
ولا ندري ما مدى حظ وارجلان من هذه العناية والاهتمام.
مما مضى
ملجأً
ويتضح أن دور وارجلان كان على غاية الأهمية باعتبارها قاعدة خلفية لهذه الثورات، سواء في مرحلة التمهيد والإعداد أم مرحلة التنفيذ والإمداد بالرجال والأموال أم في حالة الفشل؛ فتصبح وحصنا يفر إليه الخائفون ليجدوا في ربوعها الأمان والإكرام. وبنهاية ثورة أبي خزر لم تظهر للإباضية محاولات للثورة ضد الدول التي تعاقبت على بلاد المغرب، وانقطعوا عن التفكير في إعادة الإمامة، ثم عمدوا إلى بديل لحفظ تعاليم المذهب والحفاظ على تماسك أبنائه، فأنشؤوا نظام الحلقة الذي عرف بـ "الإمامة الصغرى"، بديلا عن الإمامة
الكبرى (2).
-
(1)
(2)
-
وكانت نشأة هذا النظام ووضع أسسه بوادي ريغ في نواحي
صالح باجية، الإباضية بالجريد، ص 111. سليمان بن يوسف مجهودات الرستميين، ص 94.
أما الدرجيني فذكر أن أبا يحي كان مختصا بيعقوب دون أبيه، ونال منه عناية بالغة انتفع بهـ جميع أهل الجزيرة (جزيرة جربة)، بل أكثر أهل المذهب.
واشتهر أبو يحي بالجود والكرم، وشدة إخلاصه الله، حتى رويت عنه كرامات.
ينظر: الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صفحات 502 - 504.
Lewicki، Ibadites، p:111.
-39 -
-
-
- (3)