أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٤١الأصوليون المتأخرون، لوضوحه وشموله وانضباطه.
وينحصر
هذا التصنيف أو التقسيم كما ذكرنا- في محورين: دلالة
المنطوق، ودلالة المفهوم، وأنواعهما.
أ= دلالة المنطوق
دلالة المنطوق، هي دلالة اللفظ على حكم ذكر في الكلام، وورد النطق به مطابقة أو تضمنا أو التزاما ().
فقوله تعالى: {وَأَحَلَ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الربا) [سورة البقرة:275]. يتضمن نطقا طريحا بتحليل البيع وتحريم الربا، فتكون دلالة الآية على هذين الحكمين الحل والحرمة دلالة منطوق.
أنواع المنطوق:
-
(1)
المنطوق نوعان منطوق صريح، ومنطوق غير صريح.
المنطوق الصريح هو دلالة اللفظ على الحكم بطريق المطابقة أو
درج المتكلمون على تناول الألفاظ بحسب دلالتها على المعاني، فقسموها إلى دلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام. فالمطابقة: دلالة اللفظ على تمام معناه كدلالة اسم الرجل على الإنسان الذكر البالغ، ودلالة الإنسان على الحيوان الناطق. والتضمن: دلالة اللفظ على جزء معناه كدلالة البيت على السقف لأنه متضمن في معنى كلمة البيت وكدلالة لفظ الإنسان على الجسم. واللزوم أو الالتزام وهو ما يلزم من اللفظ، ولا يدخل في معناه، وذلك كدلالة كلمة السقف على الحائط، لأن السقف لا يكون إلا على جدران وقد تناول الغزالي هذه الدلالات في مقدمته المنطقية على المستصفى، بينما اكتفى الوارجلاني بما أورده عنها في كتابه "مرج البحرين" في علم المنطق والهندسة.
ويوضح تقسيم المتكلمين لأنواع المنطوق وجها من تأثر علم الأصول بالمنطق. ينظر: الغزالي المستصفى، ج 1، ص 30.؛ الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2 (قسم مرج البحرين)؛ ابن قدامة روضة الناظر، ص 8.
-435 -