أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣دلالة الاقتضاء
هي
دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم يتوقف عليه صدق
الكلام أو صحته عقلا أو شرعا).
مثال الدلالة على ما يتوقف عليه صدق الكلام قول النبيء «لا
تقبل صلاة بغير طهور» (2). فالصلاة إذا وقعت بغير طهور لا يمكن نفيها، فوجب تقدير الصحة أو الإجزاء حتى يصدق الكلام.
ويذكر الغزالي أن تقدير الصحة لازم عن مذهب من ينفي الحقائق الشرعية، أما من يقرّ بها، فإن حقيقة الصلاة المطلوبة شرعا تكون منتفية إذا كانت بغير طهور، لأنه شرطها فلا يحتاج الأمر إلى تقدير، وتكون دلالة اللفظ في الحديث دلالة بالمنطوق الصريح لا بالاقتضاء ().
ومثال ذلك أيضا قوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [سورة البقرة: 184]. فوجب تقدير لفظ "فأفطر" ليصحٌ إيجاب قضاء عدة من أيام أخر)).
ويسمّي الوارجلاني هذا النوع لحن الخطاب، وهو الضمير الذي لا يتم الكلام إلا به، كقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رأْسه فَقَدْيَةٌ مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك) [سورة البقرة: 196]. أي إن حلق. وقوله: (فَمَنْ تُمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [سورة
(1) - د. محمد أديب صالح تفسير النصوص، ج 1، ص 595؛ وقريب منه تعريف الغزالي الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 186.
(2) - صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب 2 حديث ج 1، ص 46.
187
(3) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص (4) - هذا رأي الجمهور، خلافا للظاهرية الذين منعوا هذا التقدير وأوجبوا الصوم على المسافر، وحرموا عليه الفطر استمساكا بظاهر النص، وهذه حرفية حادت بالمجتهد عن روح
النص، فضلاً عن مصادمتها للسنة العملية من صوم وإفطار النبي له في السفر جميعا.
-437 -
-