أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً) [سورة الماعدة:10].
فتفيد بمنطوقها حرمة أكل أموال اليتامى، كما تفيد بمفهومها حرمة إحراق أموال اليتامى وإتلافها بمختلف أنواع الإتلاف).
ولا يجادل في هذا المفهوم أحد عارف باللغة.
وهو ما يسميه الشافعية بالقياس الجلي، كما يقرّ به الظاهرية المنكرون للقياس (2). ويسميه بعضهم بفحوى الخطاب، لأن فحوى الكلام معناه، وهو اختيار الوارجلاني، إذ عرفه بقوله: «ما يقتضيه المعنى المذكور دون ما ذكر». ومثل له بآية النهى عن تأفيف وانتهار الوالدين، فكان الشتم والضرب والأذى والقتل أولى بالنهي (؟).
مفهوم المخالفة:
هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لما دلّ عليه المنطوق لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في الحكم).
ويسمى أيضا دليل الخطاب.
ولا خلاف بين الوارجلاني والغزالي في تحديد هذا المفهوم، فقد بينه أبو يعقوب بقوله: «اعلم أن دليل الخطاب يقتضي نفي الحكم عمّا عدا
الصفة المتعلق بها ثبوته» (.).
كما أكد أبو حامد أن معناه الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر
(1) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 190. الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 156.
(2)
(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 18.
-
(4)
د. محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ج 2، ص 609.
(5) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 179.
-441 -