أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

على نفي الحكم عما عداه ويسمّى مفهوما، لأنه مفهوم مجرد، لا يستند إلى منطوق، وإلا فما دلّ عليه المنطوق أيضا مفهوم، وربّما سُمّي هذا دليل الخطاب، ولا التفات إلى الأسامي»).

- موقف العلماء من مفهوم المخالفة:

المخالفة يعتبر مفهوم

جوهر الخلاف بين الحنفية والجمهور في طرق

دلالات الألفاظ فالمتكلمون يعتبرونه طريقا معتمدا في الاستنباط وفهم

النصوص، بينما يراه الحنفية من التمسكات الفاسدة.

المخالفة القائلون بمفهوم

وحججهم

ينتظم أغلب المتكلمين في سلك القائلين بحجية مفهوم المخالفة، ومعهم الإمام الشافعي ومالك وأكثر أصحابهما (2). ومن أئمة اللغة المبرد

وثعلب (3). وقد تبنى الوارجلاني هذا القول، وعقد مقارنة بين مفهوم المخالفة وبين القياس فأثبت أن دليل الخطاب بعكس القياس، فالقياس مبني على المماثلة، ودليل الخطاب مبني على المخالفة، كأن دليل الخطاب هو الحكم فيما عدا الصفة المذكورة، وكأن القياس الحمل على شبه الصفة

المذكورة».

وعمدة هذا الفريق أن الألفاظ كما تدل بمنطوقها ومفهومها الموافق،

تدل أيضا بمفهومها المخالف.

فمفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة يلتقيان في أن مستند فهم الحكم في محل السكوت إنما هو النظر إلى فائدة تخصيص محل النطق بالذكر دون

(1) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 191.

(2) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 191. (3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 179

-442 -