أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

هي

تأكيد

غيره، سواء أكان من قبيل مفهوم الموافقة أم من قبيل مفهوم المخالفة. ولئن كانت فائدة التخصيص بالذكر في مفهوم الموافقة تأكيد مثل حكم المنطوق في محل المسكوت عنه، فإن فائدته في مفهوم المخالفة نفي مثل حكم المنطوق عن محل السكوت). فقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) [سورة النساء: 92]. يفيد بمنطوقه إجزاء الرقبة المؤمنة في كفارة قتل الخطاء ويفيد بمفهومه المخالف عدم إجزاء الرقبة غير المؤمنة لانعدام الوصف المعتبر فيها، وهو الإيمان.

كما استشهد هذا الفريق بأن اعتبار مفهوم المخالفة هو قول أئمة اللغة أمثال المبرد وثعلب والشافعي

واعتبر الوارجلاني الأخذ بمفهوم المخالفة موافقة لعرف الاستعمال

وقواعد لغة العرب (2).

وقد روي عن أبي عبيدة قوله: «إنا وجدنا العرب إذا علّقت الحكم بإحدى صفتي الشيء مما له صفتان مختلفتان نجد ما عدا ذلك الحكم

بخلافه» (3).

ويؤ

كد هذا فهم رسول الله له، وصحابته، فقد نزل قوله تعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} [سورة التوبة: 80]. فقال النبي: والله لأزيدن على السبعين). عمر متعجبا: أتستغفر لقوم نهاك الله أن تستغفر لهم؟ وفهم الرسول السبعين دلالة على المبالغة في قطع اليأس والطمع

فسأله

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 179.

-

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، صحفات 184 - 185.

(3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 179. الوارجلاني،

(4)

صحيح البخاري، كتاب التفسير باب تفسير سورة براءة، حديث. ج 6، ص 85.

-443 -