أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

-

فقد فهم يعلى وعمر أن اشتراط عدم الأمن قيد معتبر في القصر

المخالفة

في السفر، فإذا انعدم القيد انتفى حكم القصر، وكان الواجب حينها إتمام الصلاة ((). وأقرهما الرسول الله على هذا الفهم المستقيم. كما احتج ابن عباس لإباحة ربا الفضل بحديث «إنما الربا في النسيئة» (2). لورود قصر الربا على النسيئة فقط، مما يفيد بمفهوم عدم اعتبار الزيادة العاجلة من نفس الجنس ربا، إذ لا نسيئة فيها. فهذه الشواهد من فهم الصحابة وهم عرب أقحاح، تدل على اعتبار مفهوم المخالفة والاعتماد عليه في تفسير نصوص الشارع، ولكن بشروط دقيقة تضمن سلامة المفهوم، وعدم معارضته لمنطوق آخر، أو أقوى، أو قاعدة شرعية، وغير ذلك مما هو مبسوط في شروط

مفهوم

العمل بمفهوم المخالفة (3).

المنكرون لمفهوم المخالفة وحججهم: يشكل الحنفية الفريق الأساسي للمنكرين لمفهوم المخالفة، ومعهم ابن حزم الظاهري). وجماعة من المتكلمين على رأسهم القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالى الذي قال: إن اعتبار مفهوم المخالفة لا دلالة له هو

الأوجه (ه).

فدلالة الألفاظ عندهم قاصرة على دلالة المنطوق، ودلالة مفهوم الموافقة، وإذ انتفى حكم المنطوق من المسكوت في نص من النصوص،

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 184؛ الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 197. صحيح مسلم، کتاب المساقاة، باب الربا، حديث 101، ج 11، ص 20. (3) - لمزيد تفصيل حول هذه الشروط، ينظر: د. محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ج 1،

-

(2)

صحفات 672 - 679.

(4)

د. محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ج 1، ص 669. (5) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 192.

-445 -