أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

فذلك راجع إلى دليل آخر كالعدم الأصلي، أو الإباحة أو البراءة الأصلية، أو العودة إلى القاعدة العامة).

ومن أدلة المنكرين لحجية مفهوم المخالفة، ما يلي:

حسن الاستفهام عن مفهوم المخالفة من مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ هنَّمُ خَالداً فيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عظيماً)) [سورة النساء: 93]. فيحسن السؤال عن حكم من قتل

من قتل خطأ

ولو كان القاتل خطأ داخلا في الكلام بمفهوم المخالفة لكان السؤال عنه

قبيحا (2).

ومن قال لآخر: إن ضربك زيد عامدًا، فاضربه، حسن أن يقال: فإن ضربني خاطئا، أفأضربه؟ (3).

-

-

كما استدلوا بآية (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [سورة النساء:23]. فقد أجمعت الأمة على عدم جواز نكاح الربائب، سواء كن في الحجور أو خارج الحجور، ولا اعتبار للمفهوم المستفاد من قيد الحجور الوارد في الآية).

والخبر عن ذي الصفة لا ينفي غير الموصوف. فقولك: قام الأسود، أو خرج الأبيض، لا يدل على نفيه عن الأبيض، بل هو سكوت عن الأبيض، وإلا لكان قولك: زيد، عالم كفرًا، لأنه نفي للعلم عن

وملائكته ورسله.

الله

فالصفة لتعريف الموصوف فقط، كما أن أسماء الأعلام لتعريف الأشخاص لا فرق بين قوله: "في الغنم "زكاة في نفي الزكاة عن البقر

(1) - د. محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ج 1، ص 667.

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 180.

(3)

الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 192.

(4) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 180.

-446 -