أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣والغنم، وبين قوله: " في سائمة الغنم زكاة" في نفي الزكاة عن
المعلوفة"» (1).
المناقشة والترجيح
عمد الغزالي إلى أدلة مثبتي مفهوم المخالفة، ونقدها دليلا دليلا، وتركز نقده على اعتبار آراء أئمة اللغة وأقوال الصحابة في العمل بمفهوم المخالفة مجرد آراء شخصية إن كانت عن اجتهاد فهي غير ملزمة لغير أصحابها، وإن كانت عن نقل فيعوزها التواتر، ولا حجة في نقلها بطريق الآحاد، وليس لها قوة، الإجماع، إذ لم تتفق كلمة الأمة على الأخذ بمفهوم
المخالفة (2).
بكثير
المخالفة،
ولا نسلّم للغزالي فيما ذهب إليه واستدل به، وإلا لسقط الاستدلال من قواعد اللغة والشرع بحجة عدم ورودها عن طريق التواتر، إذ مبنى هذه الأحكام هو الظن، لأنها راجعة إلى أمور عملية لا اعتقادية. وقد تعبدنا الشارع في الأمور العلمية بغلبة الظن، لا باليقين. كما انتقد الغزالي معتمد الجمهور الأساسي في العمل بمفهوم وهو أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد أن تكون له فائدة، فإن استوت السائمة والمعلوفة، والثيب، والبكر، لم يكن للتخصيص معنى. وكلام الشارع الحكيم منزه عن اللغو، فكانت فائدة التخصيص بالوصف اختصاص الحكم بذلك الوصف ونفيه عما عداه. وكان رد الغزالي على هذا الاستنتاج أن الأصل فهم الوضع اللغوي أولاً، ثم ترتيب الفائدة عليه لا العكس، كما ذهب إليه الجمهور، الذين أثبتوا الفائدة قبل فهم الوضع اللغوي.
(1) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 193. الغزالي، المستصفى، ج 2، صحفات 194 - 198.
(2)
- 447 -