أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤هي
فكون هذا التخصيص لفائدة مسلّم به، ولكن كون هذه الفائدة اختصاص الحكم بهذا الوصف غير مسلّم إذ يحتمل وجود فوائد ومقاصد
كثيرة للشارع من إيراد هذا القيد أو الوصف في محل الحكم. وعدم علمنا بهذه الفوائد ليس علمًا بعدمها، وقصر الفائدة على
التخصيص تحكّم بلا دليل، وترجيح بلا مرجّح.
والجواب عمّا ذهب إليه الغزالي أن القول بمفهوم المخالفة ليس على إطلاقه، فإنه لا يصار إليه إلا عندما تنتفي وجوه الدلالات الأخرى على الحكم في المحل الذي خلا من الوصف المعتبر، فثبت له الحكم الثابت في المحل الذي ورد مقيدا بذلك الوصف. أما إذا وجد ثمة طريق أقوى لإثبات الحكم من منطوق أو مفهوم أرجح أو قاعدة عامة، فلا التفات حينئذ إلى مفهوم المخالفة. كما أن هذا المفهوم لا يعمل به إذا ورد القيد للتنفير أو التعظيم أو خرج مخرج الغالب، أو جاء جوابا عن سؤال أو ما شابه ذلك. وكل هذا مستوفى في شروط العمل بمفهوم المخالفة.
وعليه فإن انتقاد الغزالي في غير محله.
ويُخلص
هذا أن الأخذ
من
بمفهوم
المخالفة
اعتبار شروطه أمر مع
ذلك
يتفق وقواعد اللغة، وفهم الصحابة وأئمة اللسان، إذ إن تقييد العرب لأمر بالوصف أو الشرط أو الغاية ليس، اعتباطا، بل لإفادة أن ما خلا القيد لا يعطى نفس الحكم.
من
وهذا الاعتبار يفتح المجال أمام العلماء للاجتهاد في فهم لنصوص واستنباط الأحكام بما يتفق وقواعد اللغة ويحقق إرادة الشارع ومقاصده
من تشريع الأحكام.
-448 -