أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩ب= هل يفيد اللفظ العام الاستغراق؟
اختلف الأصوليون في دلالة اللفظ العام على مجموع أفراده؟ هل يتناولها كلها أم يتناول بعضها؟ وما حدود هذا البعض؟ وقد ذكر الوارجلاني والغزالي آراء العلماء في المسألة،
-
-
فقال أرباب الخصوص: إن اللفظ العام موضوع لأقل الجمع، وهو اثنان أو ثلاثة على خلافهم المشهور في أقل الجمع.
وقال الواقفية: إنه لم يوضع لعموم ولا خصوص، بل أقل الجمع داخل فيه لضرورة صدق اللفظ بحكم الوضع. وهو بالإضافة إلى استغراق الجميع أو الاقتصار على الأقل أو ما بين ذلك مشترك يصلح لكل واحد من هذه الأقسام). ونسب الوارجلاني إلى الشافعية القول بالوقف حتى يقع البحث
والتماس الأدلة التي تخصها، أو تفيد استغراق الجنس. وهو ما يفيده كلام الغزالي من قوله بالاشتراك، فلا يتعين المراد إلا
ببيان من الشارع (2). وتبنّى أبو يعقوب رأي أصحاب العموم «أن العام يُحمل على تعميمه واستغراق، جنسه وليس علينا غير هذا حتى يرد بيان بأنه مخصوص، لأن البيان لا يتأخر بعد الحاجة إليه» (3).
وهو رأي متفق مع رأي الغزالي إذ إن العام وضع أصلا للاستغراق، إلا أن يُتجوز به عن وضعه» (4).
—
(2)
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 154. الغزالي، المستصفى، ج 2، صحفات 36 - 37. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 155. (4) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 36.
-453 -