أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠ولكل قول مستمسك يستند إليه
-1 - أما أرباب الخصوص فقالوا: إن حمل العام على أقل الجمع أمر متعين، لأن هذا القدر هو المتيقن وما زاد فهو مشكوك فيه، ولا سبيل إلى إثبات
حكم بالشك.
ولم يردّ الوارجلاني على أصحاب هذا القول، نظرا لسقوط شبهتهم
على أرض الواقع.
وقال الغزالي عن شبهتهم: إننا استدلال فاسد).
ذلك لأن كون هذا القدر متيقنا، لا يدل على كون اللفظ العام مجازا في الزيادة، فإن الثلاثة مستيقنة في العشرة ولا يوجب ذلك كون العشرة مجازا في الباقي، وكون الندب مستيقنا من الأمر لا يوجب كونه مجازا في الوجوب، لأنه زيادة على الندب. وإن قالوا بأن أقل الجمع هو المفهوم، فهذه حجة أوهى من أختها، لأنها تناقض قولهم: الباقي مشكوك فيه، بل يصير الباقي غير داخل أصلا
في مضمون العام.
وإن قالوا بالشك، فقد شكوا في المسألة كلها، لا في دخول الباقي،
وأخطؤوا في العبارة (2).
2 - وأما أرباب الوقف فحجتهم
-
أنه
جميع أفراده.
لم يرد إلينا نقل متواتر عن العرب في استعمال العام لاستغراق
- بل إن العرب استعملوه للعموم والخصوص كاستعمالهم العين للذهب والباصرة والشمس، فكان مشتركا.
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 45. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 45.
-202 -