أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

ولو صح

=

له ذلك لبطلت فائدة الكلام» (1).

أما الدليل العقلي، فهو أن اللفظ العام إذا احتاج إلى معرفة عمومه وخصوصه فلا يتوصل إليه إلا بمثله ومثله مثله، إلى ما لا يتناهى

والتسلسل باطل.

ولكن الغزالي أورد اعتراضات على مسلك الاحتجاج بالأدلة

النقلية، ومنها:

=

- أن أهل اللغات كلهم كما عقلوا الأعداد والأنواع والأشخاص والأجناس، ووضعوا لها أسماء خاصة بها، فكذلك عقلوا معنى العموم واستغراق الجنس، فلا بد أنهم وضعوا لها أسماء خاصة.

وينتقد الغزالي بنفسه هذا الاعتراض بانتقادات ثلاثة:

أن هذا قياس في اللغات والقياس في اللغة مردود وفاسد. وأن أهل اللغة غير معصومين، فقد يغفلون وينسون أمرًا

مهما كهذا.

وأن العرب قد عقلت الماضي والمستقبل والحال، ووضعت للماضي والمستقبل صيغا دون الحال فلا يستغرب منها أن تغفل العام ولا تضع له صيغة خاصة.

وقد يكون اللفظ العام مشتركا بين العموم والخصوص، فلا

يفيد بنفسه الاستغراق دون قرينة (2).

= ومن الاعتراضات على القائلين بالعموم، أن صيغة العموم لا تكون لأقل الجمع، ولا تكون مشتركة وإلا بقيت مجهولة لا يفهم معناها

إلا بقرينة.

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 156. الغزالي، المستصفى، ج 2، صحفات 38 - 39.

-

(2)

-457 -