أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤وردّ الغزالي على هذا بأن ثمة قرائن كثيرة تفيد الاستغراق في العموم، ولا يتم ذلك باللفظ والوضع اللغوي المجرد (). كما أورد أيضا اعتراضا على المعتمد الأساسي في أدلة أهل العموم، وهو إجماع الصحابة وأهل اللغة على إجراء ألفاظ الكتاب والسنة على العموم، إلا ما خُص بدليل فقال: بأن العموم في الأمثلة التي يحتج بها مستفاد من قرائن كثيرة احتفت بها لا من مجرد اللفظ والوضع اللغوي. ولخص الغزالي توجيه هذا الاعتراض من وجهين:
W
الأول: ما روي من القول باستغراق ألفاظ العموم، كان من بعض الأمة، فلا يصح من جميعهم، إذ لا يبعد من بعض الأمة اعتقاد العموم، فإنه الأسبق إلى أكثر الأفهام، ولكنه لا يُسلّم صحة ذلك على كافة
الصحابة.
الثاني: أنه لو نُقل ما ذكروه عن جملة الصحابة فلم ينقل عنهم قولهم على التواتر، أنا حكمنا في هذه المسائل بمجرد العموم لأجل اللفظ
التفات إلى قرينة.
من
غير
والخلاف راجع إلى أن العموم متمسك به بشرط انتفاء قرينة مخصصة، أو بشرط اقتران قرينة مسوّية بين المسميات، مما يستدعي الاستغراق، وهذا ما لم يقطع فيه الصحابة برأي فاصل، لعدم علمنا بظروف عملهم، وحملهم العام على الاستغراق (2). ثم خلص الغزالي بعد هذه الاعتراضات إلى بيان منهجه في إثبات دلالة ألفا العموم على الاستغراق، وذلك بإيراد مزيج من الاستدلال العقلي والنقلي الذي لا يختص بلغة العرب، بل هو مشترك بين جميع
(1) - الغزالي المستصفى، ج 2، صحفات 21 - 42. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 2، صحفات 43 - 44.
1201 -