أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

وبناء الأحكام على مثل هذه العمومات في سائر اللغات لا

ينحصر (1).

القول الراجح في المسألة:

لا يستريب منصف في رجحان قول الجمهور أهل العموم على أرباب الوقف وأرباب الخصوص.

إذ إن القول بالوقف يعطل كثيرا من الأحكام، ويجعل نصوص الكتاب والسنة بلا مضمون بحجة الإجمال أو الاشتراك، وهذا ما يناقض هدف الشارع، ويخالف ما عليه الواقع.

والقول بالخصوص يخرج كثيرا من العمومات عن مدلولها، ولا يلقي أصحابها في القيام بالتكاليف الشرعية المبنية في غالبها على

العهدة عن العمومات، إن في الأشخاص أو في الأفعال. فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [سورة المائدة: 1]. لا يعقل منه أن يقتصر الخطاب على مؤمنين أو ثلاثة، ويتوجه إليهم الأمر

بالوفاء بعقدين أو ثلاثة.

فهذا مما لا ينسجم ومنطق العقل أو اللغة أو الدين.

والمنطق يقضي بعموم الآية في خطابها لجميع من اتصف بصفة الإيمان وعموم الوفاء بجميع العقود، ولا ريب.

فصح رجحان قول الجمهور. والذي نراه هو اعتماد الأدلة العامة التي أوردوها، ولا نوافق جميع ما ذهب إليه الغزالي من اعتراضات على أدلة الجمهور، وبخاصة اعتراضه على دليلهم النقلي، وهو تواتر عمل الصحابة وأهل اللغة وإجراؤهم ألفاظ العموم على عمومها من أن ذلك لم يكن المجرّد صيغة العموم، بل لقرائن

(1) - الغزالي المستصفى، ج 2، صحفات 48 - 49.

-87.