أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧احتفت بها فأفادت استغراقها.
فإن هذا مخالف للواقع، إذ إن سماع اللفظ العام مباشرة يفيد استغراقه الجميع أفراده، ولذلك بادرت فاطمة بالاعتراض على أبي بكر في
منعه ميراثها من رسول الله، وبادر ابن أم مكتوم بالسؤال عن حاله لما سمع آية: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ
.
الله} [سورة النساء: 95]. كما بادر ابن الزبعرى بالتبجح على صناديد قريش بأنه سيفحم بمجرد سماعه آية الأنبياء إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ
محمدا
جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [سورة الأنبياء:18].
والتبادر أمارة الحقيقة دون انتظار للقرائن والمؤيدات. وأما القول بأن هذا قول بعض الأمة وليس قول جميعهم فأراه قولا غير وجيه، إذ كيف يُعقل أن يقرّ الله فهم ابن أم مكتوم، ويُنزل فيه قرآنا يستثني حالته غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ). تأكيدا لعموم آية لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وكيف يقرّ الله كذلك فهم فصحاء قريش، ويُنزل آية تستثني من زعموا أنه في النار، بحكم عموم آية (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون الله حَصَبُ جَهَنَّمَ، فنزل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ؟
فلا نرى للغزالي حجة فيما ذهب إليه من كون القول بالعموم قول بعض الأمة لا كلّها، وإلا لكان في هذا الاستدلال سند لمنكري حجية خبر الواحد بعمل الصحابة، فإنه عمل بعضهم لا كلهم.
وإن كنا نوافقه على تأييد استدلالات الجمهور بما اعتمده في الأخير من أن العام في كل اللغات لا بد له من صيغة تدل على عمومه، وتأكيده ذلك بالأمور الأربعة من توجه الاعتراض على عاصي الأمر، وسقوطه عن المطيع، ولزوم النقض والخلف على الخبر العام، وجواز الاستحلال
-871 -