أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

صورا مختلفة في الكلام، فلما اختلفت الصور دلّ على اختلاف المعاني، فلا يجوز أن تقول: رأيت اثنين رجالا، كما تقول: رأيت ثلاثة رجال. أما تسمية الواحد باسم الجماعة أحيانا فلعلة طارئة، نحو قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [سورة الحجر: 9]. بمعنى الأبهة

والعظمة.

وقد يسمّى الاثنان باسم الجماعة كما قال الله في داود وسليمان: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَان فِي الْحَرْثَ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) [سورة الأنبياء:78].

وقوله في ميراث الأم مع الإخوة: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ

السُّدُسُ [سورة النساء: 11].

فإن وقع كان مجازا لا حقيقة.

ورجّح الوارجلاني هذا الرأي، وعلّق على قول ابن عباس أنه لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا ثلاثة إخوة فصاعدا، قائلا: «غير أن ما حكمت به الأسلاف وتواترت به الأخلاف، وسارت به الركبان، في البلدان، أولى أن يُتبع»). وأورد ذات الأدلة التي تمسك بها القائلون بأن أقل الجمع اثنان، وبين أن لا دلالة فيها على ذلك.

جميع

ومن تلك الأدلة قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا

فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [سورة الحجرات: 9].

وأوضح أن التثنية هنا يقصد بها الطائفتان لا مجموع أفرادهما. وقوله تعالى: وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصم إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [سورة ص:21]. وهما اثنان فقط. فأجاب بأن الخصم يجري على الواحد والاثنين

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 50.

-466 -