أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤أو هو: إخراج بعض أفراد العام وإفرادها بحكم خاص (1).
وجعل الوارجلاني الخاص والتخصيص بمعنى واحد، فقال: «الخاص قول يخرج شيئا أو شيئين فصاعدا مما لولاه لوجب دخوله في العموم على قول أهل العموم، أو يصلح دخوله على قول من يراعي التعميم، ثلاثة
فصاعدا» (2).
والواقع أن بينهما فرقا واضحا، إذ إن الخاص اسم لنوع من الألفاظ، بينما التخصيص عملية دخول اللفظ الخاص على العام، واقتطاع جزء من مشتملاته، وإفرادها بحكم مخالف لحكم العام.
أما الغزالي فلم يعرّف الخاص، بل اكتفى بتحديد أنواعه، وجعلها ثلاثة «فاللفظ إما خاص في ذاته مطلقا هذا، زيد وهذا الرجل، وإما عام مطلقا كالمذكور والمعلوم، إذ لا يخرج منه، موجود، ولا معدوم، وإما عام بالإضافة كلفظ المؤمنين، فهو عام بالإضافة إلى آحاد المؤمنين، خاص بالإضافة إلى جملتهم، إذ يتناولهم دون المشركين» (3).
كما لم يتعرض أبو حامد لتعريف التخصيص اكتفاء بالمعنى الشائع له، وقرّر أنه لا خلاف بين القائلين بالعموم في جواز تخصيصه بالدليل، وهو إما دليل العقل أو السمع أو غيرهما.
وكيف ينكر ذلك الاتفاق على تخصيص قوله تعالى: (خالق
كُلِّ شَيْء [سورة الأنعام:102]. بل أكد أن
جميع عمومات الشرع مخصصة
بشروط في الأصل والمحلّ والسبب، وقلّما يوجد عام لم يخصص، مثل قوله تعالى: إِنّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة الأنفال: 75] (1).
(1) - زيدان الوجيز في أصول الفقه، ص 288. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 153. (3) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 32. (4) - الغزالي المستصفى، ج 2، صحفات 89 - 99.
-468 -