أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧وذكر أبو يعقوب أن دليل خروج المجانين والصبيان من التكليف
مسألة خلافية، فبعض يرى خروجهم بدليل العقل، وهو اختيار الغزالي، وبعض يراه تخصيصا من الشرع، لقوله: «رفع القلم عن ثلاث، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل، أو
يفيق» (1) (2).
أضاف الوارجلاني أمثلة أخرى كلامية، من مثل قوله تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفَا [سورة الفجر:22]. فخص العقل منه الانتقال. وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَاده﴾ [سورة الأنعام:18]. خص منه الجهة. وقوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه: ه]. خص منه الجهة والحلول والتمكن.
وجميع ما ذكر في القرآن من أوصاف الباري سبحانه خص منه
العقل ما لا يليق به إلا بالخلق (3). وقضية تأويل صفات الله تعالى أو التفويض فيها مسألة كلامية خاض فيها المسلمون منذ الصدر الأول، ولا يزالون مختلفين، وهي تعود في جوهرها إلى مبدإ تنزيه الله تعالى عن النقائص، واتصافه بجميع الكمالات، وتنزيهه عن التشبه بالمخلوقات.
وحول هذه المحاور الثلاثة دارت مناقشات العلماء، وجدالهم الطويل، والخلاف بينهم في الحقيقة لا يعدو الخلاف اللفظي ما دام الاتفاق حاصلا على تحقيق اتصاف الله بكل كمال، وتنزيهه عن كل نقص، ومن النقائص التشبه بالخلق أما كيفية اتصافه بكمالاته على
(1)
-
سنن النسائي، كتاب الطلاق، باب 21 حديث 3432، ج 6 - 7، ص 468. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 162. (3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 163.
-
-471 -