أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩ثم خصت السنة
من السارق من سرق ما دون ربع دينار، لقوله
عليه السلام لا تُقطع يد السارق إلا في ربع دينار» (1). وقال تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشركين كافة} [سورة التوبة: 36]. فخصت السنة النساء والصبيان والرهبان لنهيه عليه السلام أن تقتل
امرأة أو صبى (2). وقال: «لا يُقتل ذو عهد في عهده) () (). وقد جمع الغزالي التخصيص بالقرآن وبالسنة القولية فيما سماه
"النص الخاص"، وأورد أمثلة لكلا النوعين).
=
السنة الفعلية والتقريرية (1).
أما أفعال النبي الله فإنها بيان يُخص به العموم، إلا إن دلّ الدليل
على خلافه كنهيه عن الوصال ثم هو يواصل). كما خص قوله تعالى: وَهُوَ الذي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَات وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتِ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُختلفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِها وَغَيْرَ مُتَشَابِه كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَأَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [سورة الأنعام:141].
-
-
(1)
(2)
صحيح مسلم کتاب الحدود، حديث 1، ج 11، ص 181. صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب 146، حديث. ج 4، ص 74، ولفظه نمى رسول
الله عن قتل النساء والصبيان».
-
(3)
-
(4)
سنن النسائي، كتاب القسامة، باب 10، حديث 4749، ج 7، ص 388. الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 164.
(5) - الغزالي المستصفى، ج 2، صحفات 102 - 103. (6) - دلالة أفعال النبي له على الأحكام غير مطلقة، فمنها ما هو جبلي، كأصل الأكل والنوم والأفعال الغريزية، وقد ورد التأسي به في كيفياتها، فيعتبر اتباعه فيها سنة لدلالة الاتباع على محبته المطلوبة شرعا، لا لذات الفعل. أما أفعاله التي هي بيان للأحكام الشرعية، فلا خلاف في وجوب اتباعها، وإذا ناقض فعله قوله، ولم يتبين أنه أراد بفعله البيان، فالأصل هو القول، لكن قد يدلّ الفعل على التخصيص.
الغزالي المستصفي، ج 2، ص 106. (7) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 165.
-473 -