أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

يصح النقل عن ابن عباس إلا بتأويل عقد النية، ثم إظهار الاستثناء، أما تجويز تأخير الاستثناء دون هذا التأويل فغير مقبول، لاتفاق أهل اللغة على خلافه، لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدإ» (1).

ونرى أن الموقف الوسط يقتضي إعطاء المتكلم فسحة الاستثناء ما دام متصل الفكر بالموضوع الذي يتحدث فيه، إذ إن اشتراط نية الاستثناء منذ البداية فيه نوع تضييق، ولا يُحمل عليه فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله "إن شاء الله بعد قسمه بغزو قريش، إلا على نوع من التكلف. كما أن إطلاق العنان للاستثناء بلا حدود في النية والزمن، خروج

من قيود اللغة وضوابط العرف.

2 - اتحاد الجنس:

(r)"

يشترط الوارجلاني والغزالي اتحاد الجنس بين المستثنى والمستثنى منه، لحصول التخصيص، أما الاستثناء من غير الجنس فلا يصح به التخصيص، لأن هذا الاستثناء ليس فيه معنى التخصيص والإخراج). فيكون استثناء مجازيا، لأنه تُجُوِّزَ فيه عن حقيقته، وتكون "إلا" فيه بمعنى "لكن" - عدم الاستغراق: اتفق الفقهاء على عدم جواز استغراق الاستثناء جميع أفراد المستثنى منه، ثم اختلفوا في استناء أكثر الجملة، فقال بعضهم: يجوز، ومنعه

آخرون.

وحجة المجوّزين قوله تعالى: (إنْ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا

(1) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 165.

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 166؛ الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 168. (3) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 170.

-477 -