أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

الشهادة والفسق؟ أم إنها ترفع صفة الفسق وحدها؟

ذهب الوارجلاني إلى القول بعودة الاستثناء إلى أقرب مذكور، وهو الفسق، لأنه متيقن والباقي مشكوك فيه إذ إن الاستثناء يرجع إلى أقرب مذكور. وحكى أبو يعقوب عن الشعبي بأن الاستثناء يعود عليها جميعا، فيرفع الحد وردّ الشهادة والفسق ولكن الجمهور على خلاف هذا الحكم (1).

أما الغزالي فاختار التوقف، لأننا كما يقول وجدنا العرب تعود مرة بالاستثناء على أقرب مذكور، ومرة على جميع المتعاطفات، ولا ندري أيهما حقيقة أو مجاز. فوجب التوقف، وإن لم يكن بد من رفع التوقف فمذهب المعمّمين، أولى، لأن الواو ظاهرة في العطف، فيوجب نوع اتحاد بين المتعاطفات (2).

الترجيح:

ينحصر الخلاف في هذه المسألة في حالة ما إذا لم تتوفر قرينة تبين عودة الاستثناء إلى الجملة الأخيرة، أو إلى الجميع. ويبدو أن التفصيل الذي اختاره أبو الحسين البصري أرجح (3). وهو أن الجمل المتعاطفة إن سيقت لغرض واحد عاد الاستثناء إلى الكل، وإن لم تُسق لغرض واحد الاستثناء حينئذ إلى الجملة الأخيرة فقط. رجع

فمثال اتحاد الغرض قولك: حبست داري على أعمامي ووقفت بستاني على أخوالي، وسبلت سقايتي الجيراني، إلا أن يسافروا فيعود

الاستثناء إلى الجميع.

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 168. (2) - الغزالي المستصفي، ج 2، ص 179. (3) - البوطي أصول الفقه، ص 211.

-479 -