أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧وكذلك يرى أن تخصيص الراوي لا يرفع العموم، لأن الحجة في الحديث. وأما مخالفته وتخصيصه، فقد يكون عن نظر واجتهاد لا نرتضيه،
فلا نترك الحجة بما ليس بحجة (1).
- التخصيص بمفهوم المخالفة:
اتضح لنا في مبحث الدلالات أن مفهوم المخالفة كان محل خلاف بين الحنفية والجمهور. فالحنفية ومعهم الغزالي يرونه من التمسكات الفاسدة، والجمهور ومعهم الوارجلاني يعتبرونه طريقا صحيحة لإفادة الأحكام، «لأن دليل
الخطاب يقتضي نفي الحكم عما عدا الصفة المتعلق بما الحكم» (2). ويتنوع هذا المفهوم إلى مفهوم الصفة والشرط والغاية والحصر، وهذه كلها من المخصصات المتصلة عند المتكلمين، ولكن الوارجلاني أدرجها تحت هذه الصنف وهو التخصيص بمفهوم المخالفة، فإذا ورد الحكم مقيَّدا بشرط أو وصف أو غاية دلّ على أنه إذا افتقد ذلك القيد انتفى عنه هذا الحكم، لعدم توفر قيوده التي ربطه الشارع بها. فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [سورة النساء: 25]. فتقييد نكاح الإماء بعدم القدرة المالية، ووصف الإماء بالإيمان، يدلّ على جواز هذا النكاح عند فقدان هذين الشرطين، مما يعد تخصيصا للعموم بطريق المفهوم. أما الغزالي فإنه يعتبر المفهوم، بالفحوى، وهو مفهوم الموافقة الأولى،
(1) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 113. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 179.
- EA-