أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

ولا يُنظر إلى كل فرد على حدة).

عن

ويندرج المطلق تحت الواحد بالنوع والواحد بالجنس. ويعرفه الأصوليون بأنه اللفظ الدال على فرد شائع في جنسه، مجردًا القيود اللفظية التي تقلل من شيوعه".

ومعناه: أن المطلق هو النكرة في سياق الإثبات، أي الفرد الشائع لا

على التعيين.

مثل قولنا رجل ورجلان ورجال فكلها ألفاظ مطلقة، تدل على

وحدة شائعة في جنسها بلا تعيين (2). والفارق الأساسي بين المطلق والعام أن العام يشمل جميع أفراده، على ترجيح رأي أصحاب العموم، أما المطلق فلا شمول فيه، بل يدل على فرد غير معين شائع في جنسه.

وهذا لا يمنع أن يكون المطلق صالحا للانطباق على كل فرد، ولكن

على سبيل البدل، والتناوب لا على سبيل الشمول. لهذا قرر الأصوليون أن المطلق عمومه بدلي تناوبي، وأن العام عمومه

شمولي استغراقي (3).

ولأجل هذا أيضا اعتبر بعضهم المطلق ضمن أنواع العام، ولكن التحقيق أنه من أنواع الخاص، لما بيناه من الفارق بينه وبين العام. ومثاله قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [سورة

النساء:11].

-

فلفظ الوصية مطلق يشمل القليل والكثير من التركة، ولو استغرقها

(1) - الدريني، المناهج الأصولية، صحفات 658 - 659؛ زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص

0263

(2) - الدريني، المناهج الأصولية، ص 666.

—

(3)

د. محمد أديب صالح تفسير النصوص، ج 2، ص 12.

- EAT-