أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠كلها، والأصل إجراء اللفظ على إطلاقه لولا ما ورد من الشرع بتحديد الوصية بالثلث في قوله: «الثلث والثلث كثير» (1). وهذا التحديد قيد ورد على لفظ الوصية المطلق في الآية، فأصبحت مقيدة بهذا القدر، لا يجوز الزيادة عليه إلا بإجازة الورثة.
لنا وهنا يتضح معنى المقيد الذي عرفه الأصوليون بأنه: معناه، "اللفظ الدال على شائع في جنسه مقترن بقيد لفظي زائد عن يقلل من شيوعه " (2).
? (+) "
هذا ما استقر عليه اصطلاح الأصوليين في مفهوم المطلق والمقيد، ولكن الوارجلاني والغزالي كليهما لم يتعرضا لتحديد اصطلاحهما في الإطلاق والتقييد، واكتفيا بجعل المطلق والمقيد من اللواحق والمباحث المتصلة بالعام والخاص (3). ودلف أبو يعقوب إلى الحديث عن أنواع المقيدات، فقال: «إن التقييد يقع بثلاثة أشياء بالغاية والشرط والصفة». وشرع في التمثيل لهذه
الأنواع). أما الغزالي فقال: اعلم أن التقييد اشتراط (ه). ونزل الاشتراط منزلة تخصيص العموم، ومنزلة الاستثناء).
ويتضح من الأمثلة التي عرضها الوارجلاني أن مفهومه للإطلاق والتقييد غير منحصر في المعنى الاصطلاحي الذي أوضحناه، بل المطلق قد
-
(1)
صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب 2، حديث. ج 4، ص 3.
(2) - الدريني، المناهج الأصولية، ص 671.
(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 168؛ الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 186.
(4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 168.
(5) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 165. (6) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 181.
-484 -