أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٩١يكون بمعناه الاصطلاحي وهو النكرة في سياق الإثبات، نحو: رجل، وقد
يكون عاما نحو: الرجال.
ولا نجزم أن هذا رأي أبي يعقوب، صراحة، وإنما هو استنتاج أفادتنا
على المطلق والمقيد.
أمثلته به فقد استشهد للتقييد بالغاية بقوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالله ولا بالْيَوْمِ الْآخِر وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [سورة التوبة: 29].
وقال بعدها فقيد القتال بإعطاء الجزية، ولم يتناول ما بعد الغاية (1).
«وأما تخصيص العموم بالشرط، فقوله (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ
كافة} [سورة التوبة: 36]. فاشترط المشركين، فعم فيهم، وخص من يصلح الخطاب له، من
المؤمنين، وكلّما زادت الشروط زاد التخصيص. وقد يتقدم الشرط كقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} [سورة المائدة: 6]. وقد يتأخر كقوله: (وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلِ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [سورة
النساء: 43].
وإذا وقع شرطان علق الخطاب إليهما، كقولك: إذا دخل زيد الدار وجلس فأعطه درهما، فلا يقتصر على أحد الشرطين دون الآخر. وأما تخصيص العموم بالصفة، فكقولك: اعط الرجال الطوال، أو
(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 168.
-485 -