أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢السود، أو الحمر، كذا وكذا، قيّدت الإعطاء بالصفات .. ().
والذي منعنا من الجزم في تحديد رأي الوارجلاني أنه عرض أقوال العلماء في قضية حمل المطلق على المقيد والتزم فيها بالمعنى الاصطلاحي، ولكنه تجوز في الأمثلة السابقة بإيراد ما يفيد التقييد عموما، سواء للمطلق الاصطلاحي، أم للعام المطلق. أما الغزالي فلم يتعرض للتمثيل، وعرّج إلى قضية حمل المطلق على
المقيد مباشرة.
ولا حرج في ما ذهب إليه أبو يعقوب ما دام قد استقر لدى الأصوليين أن ثمة قاسما مشتركا بين العام والمطلق، وهو أن ما يصلح دليلا لتخصيص العام يصلح كذلك دليلا لتقييد المطلق).
ذلك أن المطلق من حيث إن عمومه بدلي يشبه العام، والمقيد بما اقترن به من قيد يقلل شيوعه يشبه الخاص. فصلح تخصيص العام وتقييد المطلق بالصفة والشرط والغاية ونحوها.
وهو ما صنعه أبو يعقوب وأبو حامد من إدراج المطلق والمقيد ضمن
مباحث العام والخاص.
ب حمل المطلق على المقيد
يعدّ حمل المطلق على المقيّد من المباحث المهمة في القواعد الأصولية
لتفسير النصوص.
ويقصد بحمل المطلق على المقيد سحب القيد الذي ورد على المقيد
على المطلق، وإشراكهما معا في القيد نفسه.
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، صحفات 168 - 169. (2) - الدريني، المناهج الأصولية، صحفات 692 - 695.
-486 -