أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

وهذا محل اتفاق بين الجمهور.

ومثال ذلك قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [سورة

الطلاق.

الطلاق:2]. في معرض المراجعة من وفي الدين قال: (وَاسْتَشْهِدُوا شهيدين من رحالكُم فَإِنْ لَمْ يَكُونَا

رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [سورة البقرة: 282]. فاعتبرنا العدالة في جميع أنواع الشهادة مما لم تذكر فيه العدالة، مثل الزنا، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: 4]. وأجرينا المطلق على حكم المقيد).

-

اختلاف الحكم والسبب:

وهي عتق رقبة

إذا اختلف السبب والحكم فلا يُحمل المطلق على المقيد اتفاقا، إذ لا ارتباط بين النصين أصلاً، وذلك مثل كفارة القتل خطأ، مؤمنة، لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَة [سورة النساء: 92]. فلا يجوز حمل مطلق الشهادة في الزنا على مقيَّد الرقبة في الكفارة بالإجماع (2)، لأن كلا الحكمين شهود الزنا، وكفارة القتل، مستقل لا ارتباط له، بالآخر، ولا تعارض له معه.

-

اختلاف الحكم واتحاد السبب:

وهو ما عبر عنه عنه الوارجلاني باتفاق الجنس واختلاف الحكم، وحكمه أن يبقى المطلق على إطلاقه والمقيّد على تقييده، ولا يحمل

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 170. (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 170.

-488 -