أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥أحدهما على الآخر. وهذا محل اتفاق أيضا.
ومثاله الصوم الذي ذكره الله تعالى في كفارة الظهار متتابعا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا} [سورة المجادلة: 4]. والصوم الذي ذكره في المتمتع بالعمرة إلى الحج منقطعا، (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيام فِي الْحَجِّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَة} [سورة البقرة:196]. فلا يُحمل أحدهما على الآخر بالإجماع.
ومنهم من حمل الصوم في كفارة اليمين على الصوم في كفارة الظهار، فأوجب فيه التتابع، وأخذ بقراءة مجاهد، «فصيام ثلاثة أيام
متتابعات».
وقال بعضهم: لا يحمل مطلق صوم على مطلق صوم، وكذلك العكس، ويميل الوارجلاني إلى اعتبار شهود النكاح حكما مختلفا عن شهود الطلاق، الذين اشترط فيهم العدالة ولذلك رجّح عدم حمل مطلق شهود النكاح على مقيد شهود الطلاق، «ومن الأمة من يري تقييد لا الشهادة بالعدالة في النكاح، وهو قولنا ويتم النكاح بشهادة من ليس
بعدل، بل بفاجر لا تقبل له شهادة» (1).
-
اتحاد الحكم و اختلاف السبب:
إذا كانت الصور الثلاث السابقة محل وفاق بين العلماء، فإن هذه اتحاد الحكم واختلاف السبب، لم تحظ برأي واحد منهم.
الصورة،،هي
فذهب الجمهور إلى حمل المطلق على المقيد بدون شرط (2). وهو
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 171.
1
(2) - الدريني، المناهج الأصولية، ص 684.
ما
-819 -