أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦-
أيده أبو يعقوب (1). ومنع الحنفية هذا الحمل، وأبقوا المطلق على إطلاقه، والمقيد على
تقييده (2).
واختار محققو الشافعية كالشيرازي والرازي والبيضاوي التفصيل فأجازوا الحمل عند توافر علة جامعة بين المطلق والمقيد (3). وهو ما عبّر عنه الغزالي بقيام دليل القياس، وقال: «وهذا هو
الطريق الصحيح»).
والمثال الذي يتردد في كتب الأصول عن هذه الصورة هو كفارة
قتل الخطا وكفارة الظهار.
فقد وردت كفارة قتل الخطإ وهي إعتاق الرقبة، في قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [سورة النساء: 92].
وجاءت مقيدة بوصف الإيمان، بينما وردت مطلقة في كفارة الظهار وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ
أَنْ يَتَمَاسًا [سورة المجادلة:3].
والحكم واحد وهو تحرير الرقبة.
والسبب مختلف وهو القتل الخطأ والظهار، أو إرادة العودة إلى
الاستمتاع بالزوجة بعد الظهار.
فالحنفية لا يرون حمل المطلق على المقيّد هنا، لأن الحمل تدعو إليه
ضرورة التعارض، ولا تعارض هنا، فيُحكم بكل في محله، فيُشترط الإيمان في كفارة القتل دون الظهار، وكفى.
(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 170. (2) - الدريني، المناهج الأصولية، ص 684. د. محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ج 2، ص 216.
-
(3)
-
(4)
الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 186.
- {9.
-