أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

الأخذ

بمفهوم المخالفة لأن

ومستند الحنفية في رأيهم هذا هو عدم مفهوم المخالفة للمقيَّد عدم إجزاء ما خلا عن التقييد (1). فقوله تعالى في كفارة الظهار: (فَتَحرِيرُ رَقَبَة) يدل على إجزاء كل من الرقبة المؤمنة وغير المؤمنة، وقوله في كفارة قتل الخطا: (فَتَحرِيرُ رَقَبَةٍ مؤمنة، يدل بمنطوقه على إجزاء المؤمنة، وبمفهومه المخالف على عدم إجزاء غير المؤمنة، فيلزم التعارض بين النصين، فوجب حمل المطلق على المقيد لإزالة هذا التعارض.

ولم يكن الحنفية بحاجة إلى هذا التوفيق ما دام مفهوم المخالفة عندهم من التمسكات الفاسدة. ويرى الوارجلاني وفاقًا لرأي الجمهور حمل الرقبة في كفارة الظهار على الرقبة المؤمنة في كفارة قتل الخطا، فوجب توافر قيد الإيمان في

الجميع (2).

ويتفق أصحاب القول الثالث مع الجمهور على حمل المطلق على المقيد هنا، واعتبروا أن ثمة علةٌ جامعة بين المطلق والمقيد، وهي حُرمة سببهما، وهو النفس والعرض وأهمية غايتهما وهي تشوف الشارع إلى تحرير الرقاب المؤمنة. ولولا هذه الاشتراك لما قالوا بالحمل، لأن الحمل بلا حاجة ودون دليل تحكم محض مخالف لوضع اللغة (3).

ونميل إلى ترجيح هذا الرأي لوجاهته ولا نرى موافقة القول الأول بحمل المطلق على المقيد دون شرط بحجة أن اتحاد الحكم في النصين يوجب التنسيق بين الحكمين المتحدين في الإطلاق والتقييد).

(1) - الدريني، المناهج الأصولية، ص 686.

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 170.

(3) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 185. (4) - الدريني، المناهج الأصولية، ص 685.

-291 -