أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

المبحث الثالث الأمر والنهي

تمهيد: أهمية الأمر والنهي في الأحكام الشرعية

الأمر والنهي من أحكام الخاص لدلالتهما على معنى مفرد وهو الطلب، سواء طلب الفعل أم الترك، وسواء أكان الطلب جازما أم غير

جازم.

للأمر والنهي في مباحث علم الأصول أهمية بالغة، فعليهما مدار التكليف الشرعي، منذ بدأ في تاريخ البشرية تكليف. فقد قال الله لآدم وحواء في الجنة وكلا منْهَا رَغَدًا حَيْثُ شَئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذه الشَّجَرَة) [سورة البقرة: 35]. وتلك إشارة إلى أن الأمر والنهي محور التكليف. ومن الأمر والنهي استنبطت الأحكام الخمسة من الوجوب والندب والإباحة والكراهة، والحرمة وهما صلب التشريع وعماده. ولذلك قال السرخسي: «أحق ما يُبدأ به في البيان الأمر والنهي، لأن معظم الابتلاء

بهما، وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام، ويتميز الحلال من الحرام» (1). ومن الأصوليين من يبدأ كتابه بمباحث الأمر والنهي مكتفيا بهما عن تفصيل القول في مباحث الحكم الشرعي). لأن الأحكام الشرعية لازمة عن الأمر والنهي، وداخلة في مباحثهما ضمنا. وقد أورد الوارجلاني نصيبا من مسائل الأحكام التكليفية في باب

(1) - السرخسي أصول السرخسي، ج 1، ص 11. (2) - الشيرازي، التبصرة، ص 17؛ الباجي، الإشارات، ص 9.

-493 -