أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

الاستعلاء " (1). أو هو "اللفظ الدال على طلب الفعل على جهة

الاستعلاء " (1).

صيغة الأمر:

يحكي الوارجلاني اختلاف الناس في الأمر هل له صيغة وصورة أم

لا صيغة له ولا صورة؟

فقال أكثر الفقهاء إن للأمر صيغة وصورة، وهو قولك "افعل"، وكذا النهي له صورة وهي قولك "لا تفعل". ويرى أبو يعقوب أن هذا الرأي هو الأصح). أما الغزالي فيفرق بين الأمر والوجوب، ويعتبر الجمع بينهما خطأ، ويجعل صيغ الأمر كل ما ورد فيه مادة "أمر"، وصيغ الوجوب ما وردت فيه مادة "الوجوب" أو دل على الإلزام. فإن قول الشارع: أمرتكم بكذا، أو أنتم مأمورون بكذا، أو قول الصحابي أمرت بكذا، كل ذلك صيغ دالة على الأمر.

وإذا قال: أوجبت لعيكم أو فرضت عليكم أو أمرتكم بكذا، وأنتم

معاقبون على تركه فكل ذلك يدل على الوجوب. ولو قال: أنتم مثابون على فعل كذا ولستم معاقبين على تركه،

فهو صيغة دالة على الندب فليس في هذا خلاف. وإنما الخلاف في قوله: "افعل" هل يدل على الأمر بمجرد صيغته إذا تجرد عن القرائن؟ فإنه قد يُطلق على أوجه منها: الوجوب والندب

(1) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 2، ص 204.

وقد انتقد الآمدي تعريف الغزالي، واختار هذا التعريف.

-

(2)

د. محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ج 2، ص 234.

(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 65.

-297 -