أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣والإباحة والتأديب والتهديد والدعاء … » ().
والواقع أن العرب قد وضعت للأمر صيغة هي "افعل" واستعمال أهل البيان حجة، لأنهم أرباب الشأن، وقد قسموا الكلام إلى أربعة أقسام، وقالوا: أمر ونهي وخبر واستخبار ولم يشترطوا لصيغة "افعل" قرينة تفردها للأمر، ولا لصيغة "لا" تفعل قرينة تصرف النهي عن غيره. والأمر والنهي هما الأصل وما عداهما من الوجوه ففرع (2). واحتجاج الغزالي بأوجه استعمالات "افعل" يؤكد أن الأصل
وضعها للأمر، أي الطالب، وقد تصرف إلى المعاني الأخرى بقرينة. واستدلال الغزالي في نفي كون "افعل" لمجرد الأمر يتجه إلى الناحية الكلامية، وهو رأي الأشاعرة في الكلام النفسي، فالأمر معنى قائم بالنفس، والتعبير عنه يكون بكل لفظ يفيد معنى الطلب، وليس قاصرا على صيغة "افعل". ودون العودة إلى تفصيل القضية من وجهتها الكلامية؛ فإن استعمال أهل اللغة يفصل الخلاف، أو يرجع أحد الأقوال على أحسن تقدير، إذ إن صيغة "افعل" كما سبق بيانه تستعمل للأمر أصلا، وصرفها إلى غير
الأمر يحتاج إلى قرينة (3). هذا أنه ليس ثمة ما يفيد الأمر إلا صيغة "افعل"، كما قد
ولا يعني
يتبادر إلى الفهم، بل هناك صيغ أخرى تفيد الأمر، ومن تلك الصيغ: المضارع المقترن بلام الأمر "لتفعل"،
أو الجملة الخبرية المفيدة للطلب، كقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 417.
-
(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 65 وينظر كذلك الشيرازي، التبصرة ص 22؛ البرادي، البحث الصادق، ج 1، ورقات 191 ظ، 192 و.
—
(3)
الشيرازي، التبصرة، صفحات 24 - 25.
- {91 -