أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

في الإكرام، قوله تعالى: (ادْخُلُوهَا بِسَلامِ آمِنِينَ) [سورة الحجر: 46]. في الدعاء، قوله تعالى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مؤمناً) [سورة نوح: 28].

في الاعتبار، قوله تعالى: انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} [سورة

الأنعام: 99].

-

9 - في التعجب، قوله تعالى: أسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [سورة

مريم: 38].

والمتفق عليه أن دلالة صيغة "افعل" على أغلب هذه المعاني إنما هو

بالقرينة التي صرفتها عن المعنى الأصلي، الذي هو الطلب. لكن هل هو مطلق الطلب الذي يشمل الوجوب والندب، وحتى

الإباحة؟ أم هو الطلب الجازم الذي يختص بالوجوب؟

فمدار الخلاف بين الأصوليين حول المعنى الحقيقي للأمر)). إذ يقرر الوارجلاني أن الأمر إذا ورد من الله عز وجل اقتضى الوجوب دون الندب (2). وهو مذهب الجمهور من أن الأمر للوجوب حقيقة، ولا يصرف لغيره إلا بقرينة (3).

ونص البرادي أنه قول الإباضية، وفاقا المشارقة والمغاربة)). وذهبت المعتزلة وبعض الفقهاء إلى أن الأمر حقيقة في الندب (.).

(1) - عدد الدكتور محمد حسن هيتو الأقوال في المسألة وبلغ بما أحد عشر قولا، أهمها الثلاثة المذكورة. انظر: الشيرازي، التبصرة هامش ص 26 - 27.

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 67.

-

(3) - الشيرازي، التبصرة، ص 26؛ الأسنوي، نهاية السول، ج 1، ص 257؛ د. محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ج 2، ص 241.

(4) - البرادي، البحث الصادق، ج 1، ورقة 195 و.

(5) - د. محمد أديب صالح تفسير النصوص، ج 2، ص 241.