أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦-
واختار الغزالي التوقف، مكتفيا بأن الأمر يدل على اقتضاء الطاعة،
دون تحديده بوجوب أو ندب (1).
وقد استقر الغزالي على هذا الرأي، خلافًا لما صرّح به في "المنخول"
أن الأمر للوجوب (2).
أما أدلة هذه الأقوال، فنوجزها في الآتي:
أدلة الجمهور:
احتج الجمهور بعدة أدلة أوردها أبو يعقوب، وأهمها: - من القرآن:
- قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة النور: 13].
-
وقد ورد الأمر في الآية مطلقا، فدل على أنه للوجوب حقيقة. وقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضلالاً مبيناً) [سورة الأحزاب: 36].
-
وقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ)) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
المُكَذِّبِينَ) [سورة المرسلات:48 - 19].
فذكره في معرض الذم دلالة على أن الأمر للوجوب.
-
وقوله عز وجل لإبليس: قالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ
أمرتك) [سورة الأعراف: 12] (3).
فتوبيخ الله إبليس، ولعنه حيث لم يبادر للامتثال كما فعلت
(1)
الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 420.
(2) - الغزالي، المنخول، ص 107.
(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 67.