أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

على ورودها مطلقة فالأصل فيها الأمر، ثم الوجوب (1).

أن

أدلة أهل الندب: وأورد الغزالي حجة القائلين بالندب في معرض الرد عليهم، وهي الندب أقل ما يشترك فيه الوجوب والندب وهو طلب الفعل، وأن فعله

خير من تركه، وأما ما زاد على ذلك من لزوم العقاب فغير معلوم. وردّ عليهم بأن هذا استدلال وهو مردود في اللغات، وأن قولهم يستقيم لو كان الواجب ندبًا وزيادة ولكن الحقيقة أن الندب يدخله جواز الترك، بخلاف الواجب، فافترقا (2).

أدلة أهل الوقف

وحجة الغزالي في وقوفه أنه لما علمنا استعمال العرب للأمر عن المعاني كثيرة وواقع اللغة يبيّن أن الأمر يدل على اقتضاء الطاعة مطلقا، ولم يوقفنا العرب أهل اللغة على معنى محدد من هذا الاقتضاء، أهو الوجوب أم الندب أم الإباحة؟ فتوقفنا لئلا ننسب إليهم، ولا نتقول عليهم ما لم يصرحوا به (3).

مناقشة وترجيح: ناقش الغزالي القائلين بالندب والقائلين بالوجوب، وقد ذكرنا طَرَفاً من رده على أهل الندب، ثم قال عن الوجوب: «وجميع ما ذكرنا في إبطال مذهب الندب جار ههنا، وزيادة وهو أن الندب داخل تحت حقيقة الأمر كما قدمناه، ولو حمل على الوجوب لكان مجازا في الندب، وكيف يكون مجازا فيه مع وجود حقيقته، إذ حقيقة الأمر ما يكون ممتثله

-

(2)

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 67 - 68. ينظر: الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 426 - 428. (3) - ينظر: الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 420 - 425.

- O.Y-