أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٠٩مطيعا، والممتثل مطيع بفعل الندب).
ولكننا لا نرى ضرورة الربط بين الأمر والندب بهذه الحجة، فإن اشتراك الأمر والندب في طلب الطاعة لا يستلزم بالضرورة اندراج الندب تحت الأمر، إذ عصيان الأمر يقتضي الذم والعقاب، في عرف أهل اللغة، وترك الندب لا يقتضي ذلك اتفاقا. وقد فهمت الأمة من أوامر الشارع وجوب الصلاة وسائر الفرائض، وهو ما يتفق وعرف اللغة.
ولكن أبا حامد يردّ على الاحتجاج بآية أمر الله الملائكة بالسجود لآدم، بأنها دعوى غير مسلّمة، إذ الوجوب فيها مستفاد من قرائن أخرى
غير مطلق الأمر.
ولم يحدد لنا ما
هي
هذه القرائن، بينما يوضح أبو يعقوب أن الأمر
في الآية ورد مطلقا دونما قرينة خارجة عن مدلول الأمر وكونه صادرا من
أعلى إلى أسفل. واكتفى الغزالي في الردّ على الاستدلال بآيات الأمر بالإيمان والصلاة والعبادات أنها أوامر تخصص بإفادة الوجوب بخصوص تلك المواطن، ويبقى الأمر في ما سواها على أصله من مجرد الطلب، إلا أن تقترن به قرينة تفيد الوجوب (2).
كما ردّ أبو حامد على الاحتجاج بالسنة في حديث بريرة، أن هذا وضع على بريرة أن هذا وضع على بريرة وتوهم، فليس في قولها إلا الاستفهام أنه أمر شرعي من جهة الله تعالى حتى تطيع طلبًا للثواب، أو شفاعة لسبب الزوج حتى تؤثر غرض نفسها عليه.
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 429. (2) - الغزالي المستصفى، ج 1، ص 430 - 432.
- o.r-