أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

فإن قيل: شفاعة رسول الله أيضا مندوب إلى إجابتها، وفيها ٹواب قلنا وكيف قال لا حاجة لي فيه؟ والمسلم يحتاج إلى الثواب فلا يقول ذلك، لكنها اعتقدت أن الثواب في طاعته في الأمر الصادر عن الله، لا فيما يتعلق بالأغراض الدنيوية. أو علمت أن ذلك

تعالى. وفيما هو

الله

تكلف

في الدرجة دون ما نُدبت إليه؛ فاستفهمت أو أفهمت بالقرينة أنها شكت في الوجوب، فعبرت بالأمر عن الوجوب فأفهمت» (1). وواضح من الاحتمالات التي ذكرها الغزالي أنها لا تخلو من في توجيه الدليل فبريرة تفهم أن أوامر الرسول هي أوامر الله، لأمر الله بطاعة رسوله. وأن أوامره كلها واجبة الاتباع، لتحذير الله عن فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أليم [سورة النور: 63]. والأمر وارد في الآية مطلقاً دون تمييز فيما يتعلق منها بحقوق الله، أو ما يختص بالحظوظ الدنيوية.

مخالفته:

ولهذا فإننا نرى ما ذهب إليه الغزالي غير وجيه، وهو ما فعله أيضا في توجيه حديث الأمر بالسواك، إذ قال: «لما كان قد حثهم على السواك ندبا قبل ذلك؛ أفهم أنه أراد بالأمر ما هو شاق أو كان قد أوحي إليه: أنك لو أمرتهم بقولك استاكوا لأوجبنا ذلك عليهم، فعلمنا أن ذلك يجب بإيجاب الله تعالى عند إطلاقه صيغة الأمر» (2).

وهذا كذلك تكلف في النفسي لا يستقيم وفطرة الصحابة وسليقتهم من فهم الوجوب من مجرد الأوامر وهو الفهم الذي اعتبره الرسول فامتنع عن إصدار أمره بالسواك عند كل صلاة، خشية إرهاق أمته، وهو عزيز عليه ذلك.

(1) - الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 432 - 433 (2) - الغزالي المستصفي، ج 1، ص 433.

-0.2 -